ابن كثير

238

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

رضي اللّه عنه يقول : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تسبوا تبعا فإنه قد كان أسلم » « 1 » . ورواه الإمام أحمد « 2 » في مسنده عن حسن بن موسى عن ابن لهيعة به وقال الطبراني : حدثنا أحمد بن علي الأبار ، حدثنا أحمد بن محمد بن أبي برزة ، حدثنا مؤمل بن إسماعيل ، حدثنا سفيان عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا تسبوا تبعا فإنه قد أسلم » وقال عبد الرزاق أيضا : أخبرنا معمر عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما أدري تبع نبيا كان لعينا أم غير نبي » وتقدم بهذا السند من رواية ابن أبي حاتم كما أورده ابن عساكر « لا أدري تبع كان لعينا أم لا » فاللّه أعلم ورواه ابن عساكر من طريق زكريا بن يحيى البدي عن عكرمة عن ابن عباس موقوفا . وقال عبد الرزاق : أخبرنا عمران أبو الهذيل ، أخبرني تميم بن عبد الرحمن قال : قال عطاء بن أبي رباح لا تسبوا تبعا فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نهى عن سبه ، واللّه تعالى أعلم . [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 38 إلى 42 ] وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 38 ) ما خَلَقْناهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 39 ) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 40 ) يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 41 ) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 42 ) يقول تعالى مخبرا عن عدله وتنزيهه نفسه عن اللعب والعبث والباطل كقوله جل وعلا : وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ [ ص : 27 ] وقال تعالى : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ [ المؤمنون : 115 - 116 ] ثم قال تعالى : إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ وهو يوم القيامة يفصل اللّه تعالى فيه بين الخلائق ، فيعذب الكافرين ويثيب المؤمنين . وقوله عز وجل : مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ أي يجمعهم كلهم أولهم وآخرهم يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً أي لا ينفع قريب قريبا كقوله سبحانه وتعالى : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ [ المؤمنون : 101 ] وكقوله جلت عظمته : وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً يُبَصَّرُونَهُمْ [ المعارج : 10 - 11 ] أي لا يسأل أخا له عن حاله وهو يراه عيانا . وقوله جل وعلا : وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ أي لا ينصر القريب قريبه ولا يأتيه نصره من خارج ، ثم قال : إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ أي لا ينفع يومئذ إلا رحمة اللّه عز وجل بخلقه إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ أي هو عزيز ذو رحمة واسعة . [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 43 إلى 50 ] إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعامُ الْأَثِيمِ ( 44 ) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ( 45 ) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ( 46 ) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ( 47 ) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ ( 48 ) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ( 49 ) إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ ( 50 )

--> ( 1 ) انظر تفسير الطبري 11 / 241 . ( 2 ) المسند 5 / 340 .